الشيخ المنتظري

740

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجهة الحادية عشرة : في حكم جاسوس العدوّ : من المسائل المهمة التي تبتلى بها الأنظمة والدول استخبارات العدوّ الأجنبي بأياديه وجواسيسه الداخلية والخارجية النافذة في المجتمعات والدوائر والجنود ومراكز التصميم والقرار . والخسارة المترتبة عليها كثيرة ولا سيما في المعارك والحروب ، فيجب على الحاكم المدبّر العاقل مراقبة أعمال الأفراد وحركاتهم والتهيؤ الدائم في قبالها . إِذ ربّ غفلة عن ذلك توجب هزيمة فظيعة وخسارة فادحة لا يجبرها شيء ، ولعلّ قوله - تعالى - بعد الأمر بإعداد القوّة في قبال الكفّار : " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ، اللّه يعلمهم " ناظر إِلى هذا الطابور الخامس والشبكة الداخلية التي يستخدمها العدوّ للتجسّس والاطلاع على إِمكانات المسلمين وروحياتهم . ويظهر من الآثار والروايات الإسلامية أنّ الجزاء المناسب لهذا الذنب العظيم هو القتل والإعدام إِلاّ أن يعفى عنه لجهات مبرّرة له ، فإنّ عظم الجناية وجزاءها متناسبان للشرور والخسارات المترتبة عليها . فلنذكر بعض الروايات : 1 - بعدما نقض المشركون معاهدة الحديبية ورأى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنادهم للإسلام ومنعهم عن بسط الحق والعدالة ، صمّم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على فتح مكة ورفع شرّهم وكسر شوكتهم بمفاجأتهم والوقوع عليهم بلا تهيؤ منهم ، فأعلم الناس أنّه سائر إِلى مكّة ، وأمرهم بالجدّ والتهيؤ ، وقال : " اللّهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها . " فتجهّز الناس ، فلمّا أجمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسير إِلى مكّة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إِلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ أعطاه امرأة وجعل لها جُعلا على أن تبلغه قريشاً ، فجعلته في رأسها ثمّ فتلت عليه قرونها