الشيخ المنتظري

734

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

18 - وفيه أيضاً بسنده ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إِنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ، فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان . " ( 1 ) وقد أكّد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على حفظ العهود والذمم ولو كانت مع العدوّ ، وبالغ في الحثّ عليه : 19 - فقال في كتابه إِلى مالك : " وإِن عقدت بينك وبين عدوّك عُقدة ، أو ألبسته منك ذمّة فحُطْ عهدك بالوفاء ، وارعَ ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جُنّة دون ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ، فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسنّ بعهدك ولا تختلنّ عدوّك ، فإنه لا يجترئ على اللّه إِلاّ جاهل شقىّ . وقد جعل اللّه عهده وذمّته أمناً أفضاه بين العباد برحمته ، وحريماً يسكنون إِلى منعته ، ويستفيضون إِلى جواره ، فلا إِدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقداً تجوّز فيه العلل ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللّه إِلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته ، وان تحيط بك من اللّه فيه طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك . " ( 2 ) 20 - وفي المستدرك ، عن دعائم الإسلام ، عن علىّ ( عليه السلام ) أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له فيما عهد إِليه : " وإِيّاك والغدر بعهد اللّه والإخفار لذمته ، فإن اللّه جعل عهده وذمته أماناً أمضاه بين العباد برحمته . والصبر على ضيق ترجو انفراجه خير من غدر تخاف أوزاره وتبعاته وسوء عاقبته . " ( 3 )

--> 1 - سنن أبي داود 2 / 75 ، كتاب الجهاد ، باب في الوفاء بالعهد . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 1027 ; عبده 3 / 117 ; لح / 442 - 443 ، الكتاب 53 . 3 - مستدرك الوسائل 2 / 250 ، الباب 19 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .