الشيخ المنتظري

68

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" وقد اجتمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق ، وفي حال اجتماعهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون مهتدون ، وذلك بقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تجتمع أمّتي على ضلالة " فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمّة كلّها حقّ . " ( 1 ) أقول : على فرض صحّة الحديث فظاهره إطباق جميع الأمّة ; فلا يختص بالفقهاء والمجتهدين ، كما لا يختصّ بعلماء السنّة فقط ، بل يعمّ جميع طوائف المسلمين ومنهم الشيعة الإمامية بأئمتهم الأثنى عشر ، وقد مرّ منّا أنّ اتّفاق جمع يوجد فيه الإمام المعصوم حجّة عندنا بلا إِشكال ، فتدبّر . الثاني - القياس والاستحسانات الظنية : فأكثر علماء السنة يعتمدون عليهما ، حيث إِنّهم تركوا التمسك بأقوال العترة ولم يتمكّنوا من استنباط الفروع المبتلى بها من الكتاب والسنّة النبويّة الواصلة إليهم ، فلجؤوا إِلى الآراء والاستحسانات ، ولكن أخبار أهل البيت - عليهم السلام - والروايات الحاكية لسيرتهم مليئة بالمعارف والأحكام والآداب ، بحيث تشفي العليل وتروي الغليل ومعها لا تصل النوبة إِلى القياس والاستحسانات الظنية . والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل العترة قرين الكتاب في وجوب التمسك بهما على ما دلَّ عليه حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين . وقد استفاضت بل تواترت أخبارنا على عدم حجّيّة القياس والآراء الظنّيّة ، فراجع . ( 2 )

--> 1 - تحف العقول / 458 . 2 - راجع الوسائل 18 / 20 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ; ومستدرك الوسائل 3 / 175 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي .