الشيخ المنتظري
718
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أو يستغلّوهم أو يجدوا عليهم سبيلا . ولعلك لا تجد في الكتاب الكريم بعد مسألة الجهاد مسألة سياسية عنى بها القرآن الكريم بمثل هذه المسألة المهمّة التي هي أساس السياسة الخارجية للإسلام ، حيث إِنّ الكفر ملّة واحدة يعاند بتمام وجوده الإسلام ، والكافرون بأجمعهم أعداء ألدّاء للمسلمين . والعدوّ همّه المعاداة والإضرار بخصيمه علناً أو سرّاً ولو تحت ستار التظاهر بالصداقة والتعطف وباسم العمران والحماية ، كما بلي المسلمون بذلك في القرون الأخيرة . وقد أخبرنا اللّه - تعالى - بالحقد والعداوة الكامنة في قلوب الكفار والمشركين في آيات كثيرة : 1 - كقوله - تعالى - : " ما يودّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربّكم . " ( 1 ) 2 - وقال : " إِن تمسسكم حسنة تسؤهم ، وإِن تصبكم سيئة يفرحوا بها ، وإِن تصبروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئاً ، إِنّ اللّه بما يعملون محيط . " ( 2 ) 3 - وقال : " ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إِيمانكم كفّاراً ، حسداً من عند أنفسهم من بعدما تبيّن لهم الحقّ . " ( 3 ) 4 - وقال في حق اليهود : " فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظّاً مما ذكّروا به ، ولا تزال تطلع على خائنة منهم إِلاّ قليلا منهم . " ( 4 ) 5 - وقال في حق المشركين : " كيف وإِن يظهروا علكيم لا يرقبوا فيكم إِلاّ ولا ذمّة ،
--> 1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 105 . 2 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 120 . 3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 109 . 4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 13 .