الشيخ المنتظري

692

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بعتها بمأة دينار ؟ قال : خرجت بنفقة لي فاتّجرت فيها . قال : وإِنا واللّه ما بعثناك للتجارة ، أدِّها . قال : أما واللّه لا أعمل لك بعدها . قال : انا واللّه لا أستعملك بعدها . ثمّ صعد المنبر ، فقال : يا معشر الأمراء ، إِنّ هذا المال لو رأينا أنّه يحلّ لنا لأحللناه لكم ، فأمّا إِذ لم نره يحلّ لنا وظلفنا أنفسنا عنه فاظلفوا عنه أنفسكم ، فإنّي واللّه ما وجدت لكم مثلا إِلاّ عطشان ورد اللجّة ، ولم ينظر الماتح ، فلمّا روى غرق . ( 1 ) 7 - وكتب عمر إِلى عمرو بن العاص وهو عامله في مصر : " أمّا بعد ، فقد بلغني أنّه قد ظهر لك مال من إبل وغنم وخدم وغلمان ، ولم يكن لك قبله مال ، ولا ذلك من رزقك ، فأنّى لك هذا ؟ ! ولقد كان لي من السابقين الأوّلين من هو خير منك ، ولكنّي استعملتك لغنائك ، فإذا كان عملك لك وعلينا ، بم نؤثرك على أنفسنا ؟ ! فاكتب إِلىّ من أين مالك ؟ وعجّل ، والسلام . " فكتب إِليه عمرو بن العاص : " قرأت كتاب أمير المؤمنين ، ولقد صدق ، فأمّا ما ذكره من مالي ، فإنّي قدمت بلدة ، الأسعار فيها رخيصة والغزو فيها كثير ، فجعلت فضول ما حصل لي من ذلك فيما ذكره أمير المؤمنين . واللّه يا أمير المؤمنين ، لو كانت خيانتك لنا حلالا ما خنّاك حيث ائتمنتنا فاقصر عنّا عناك ، فإنّ لنا أحساباً إِذا رجعنا إِليها أغنتنا عن العمل لك ، وأمّا من كان لك من السابقين الأوّلين فهلاّ استعملتهم ! فواللّه ما دققت لك باباً . " فكتب إِليه عمر : " أمّا بعد ، فإنّي لست من - تسطيرك وتشقيقك الكلام في شيء ، إِنّكم معشر الأمراء أكلتم الأموال ، وأخلدتم إِلى الأغدار ، فإنّما تأكلون النار وتورّثون العار ، وقد وجّهت إِليك محمد بن مسلمة ليشاطرك على ما في يديك . والسلام . " فلما قدم إِليه محمّد اتّخذ له طعاماً وقدمه إِليه ، فأبى أن يأكل ، فقال : مالك لا تأكل طعامنا ؟ قال : إِنّك عملت لي طعاماً هو تقدّمَة للشرّ ، ولو كنت عملت لي طعام الضيف لأكلته ، فابعد عنّي طعامك

--> 1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 / 42 .