الشيخ المنتظري
677
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول . " قال الكشّي : قال شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلى بن هلال ، عن الشعبي قال : لما احتمل عبد اللّه بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إِلى الحجاز كتب إِليه علي بن أبي طالب - وذكر قريباً من الكتاب الذي مرّ من نهج البلاغة . ثمّ قال - : فكتب إِليه عبد اللّه بن عباس : " أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تعظم علىّ إِصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري إِنّ لي في بيت مال اللّه أكثر ممّا أخذت ، والسّلام . " قال : فكتب إِليه علىّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " أمّا بعد ، فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك أنّ لك في بيت مال اللّه أكثر ممّا أخذت وأكثر ممّا لرجل من المسلمين ، فقد أفلحت إِن كان تمنّيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ، ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما حرّم اللّه عليك ، عمّرك اللّه إِنّك لأنت العبد المهتدى إِذن ، فقد بلغني أنّك اتّخذت مكّة وطناً ، وضربت بها عطناً تشتري مولّدات مكّة والطائف ، تختارهنّ على عينك وتعطي فيهنّ مال غيرك . وإنّي لأقسم باللّه ربّي وربّك ربّ العزّة ما يسرّني أنّ ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقب ميراثاً ، فلا غرور أشد باغتباطك بأكله رويداً رويداً ، فكأنّ قد بلغت المدى وعرضت على ربّك والمحلّ الذي تتمنّى الرجعة ، والمضيّع للتوبة كذلك ، وما ذلك ولات حين مناص . والسلام . " قال : فكتب إِليه عبد اللّه بن عباس : " أمّا بعد ، فقد أكثرت علىّ ، فواللّه لأن ألقى اللّه بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إِلىّ من أن ألقى اللّه بدم رجل مسلم . " ( 1 ) انتهى كلام الكشي . وروى قريباً من ذلك ابن أبي الحديد في الشرح ، فراجع . ( 2 ) أقول : ليس المقام مقام تحقيق هذه المسألة التاريخيّة وبيان صحّتها وسقمها ،
--> 1 - اختيار معرفة الرجال / 60 - 62 . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 / 170 .