الشيخ المنتظري
62
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وفي صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمّة جميع ما تحتاج إليه . " ( 1 ) وفي خبر حماد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " ما من شيء إِلاّ وفيه كتاب أو سنّة . " ( 2 ) وفي خبر المعلّى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " ما من أمر يختلف فيه اثنان إِلاّ وله أصل في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع . 2 - انتخاب النوّاب لمجلس الشورى : قد عرفت في الفصل السابق أنّ المسؤول والمكلّف في الحكومة الإسلاميّة هو الإمام والحاكم وأنّ السلطات الثلاث بمراتبها أياديه وأعضاده . وعلى هذا فطبع الموضوع يقتضي أن يكون انتخاب أعضاء مجلس الشورى بيده وباختياره ، لينتخب من يساعده في العمل بتكاليفه . نعم ، لمّا كان الغرض من مجلس الشورى التشاور واتخاذ القرار في الأمور العامّة المتعلّقة بالأمّة ، فلو أمكن أن يفوّض إِليها انتخاب الأعضاء وتكون السلطة التشريعية منبثقة عن إِرادتها واختيارها كاختيار نفس الوالي عند عدم النصّ كان ذلك أولى وأوقع في نفوس الأمّة وأدعى لهم إِلى الاحترام بالقرارات المتخذّة والتسليم في قبالها ، بل يجري ذلك في انتخاب بعض الوزراء والأمراء أيضاً كما هو المتعارف في بعض البلاد .
--> 1 - تهذيب الأحكام 6 / 319 ، آخر كتاب القضايا والأحكام ، باب الزيادات ، الحديث 86 . 2 - الكافي 1 / 59 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إِلى الكتاب والسّنة ، الحديث 4 . 3 - الكافي 1 / 60 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إِلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 .