الشيخ المنتظري
664
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
اللّه لا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في مال ولا دم . " ( 1 ) إِلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب . وروى بعضها أبو يوسف في كتاب الخراج ، فراجع ( 2 ) ] 15 [ - متى يجوز التسعير ؟ أقول : السعر العادي الطبيعي دائر مدار الظروف والشرائط الطبيعية ، من كثرة المتاع وقلته ، وكثرة الرغبات وقلتها ، ومصارف الإنتاج والتوزيع ، وأجرة الحمل والنقل والحفظ وغير ذلك من الجهات الطبيعية . وبعبارة أخرى : السعر المتعارف معلول لمسألة العرض والطلب والظروف الطبيعية والاجتماعية . وأمر الجميع ينتهي إِلى مشيّة اللّه وإِرادته الحاكمة على نظام الوجود . والظاهر أن قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّما السعر إِلى اللّه يرفعه إِذا شاء ويخفضه إِذا شاء " ( 3 ) ، وما مر من الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر السعر أيضاً لايراد به إِلاّ هذا السعر الطبيعي المتعارف أو ما يقرب منه ، فإنه الذي يكون إِلى اللّه لا ما يقع إِجحافاً وظلماً من المالك بعد الحصار الاقتصادي . فكأنّ القوم أرادوا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التصرف في السعر الطبيعي والتسعير بما دون المتعارف ، فغضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم لذلك وأحال السعر إِلى ما يقتضيه العرض والطلب ونحوهما من العوامل الطبيعية . وأما إِذا فرض إِيجاد الحصار الاقتصادي فلا محالة يحتاج إِلى تدخّل الحكومة والإلزام من قبلها بمقدار الضرورة . ولا يجوز التجاوز عنه ، فإن حرمة مال المؤمن
--> 1 - المصنف 8 / 205 ، باب هل يسعّر ، الحديث 14899 . 2 - كتاب الخراج / 49 . 3 - الوسائل 12 / 317 ، الباب 30 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .