الشيخ المنتظري

646

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الناس في ضيق شديد لذلك . وقد أوضح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتابه إِلى مالك ما هو الملاك في المنع من الاحتكار ، فقال في شأن التجار : " واعلم - مع ذلك - أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكماً في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة ; فامنع من الاحتكار . " ( 1 ) ولم يذكر ( عليه السلام ) الأشياء الخاصة ، ولا الأقوات مع كونه في مقام البيان . وبالجملة ، ليست أحكام الشريعة الإسلامية جزافية بلا ملاك ، بل شرّعت على أساس المصالح والمفاسد . وليست أيضاً لزمان خاص أو مكان خاص ، بل شرّعت لكافّة الناس في جميع البلدان إِلى يوم القيامة . وحاجات الناس وضروريات معاشهم تختلف بحسب الأزمنة والحالات والظروف . وإِطلاقات الروايات الكثيرة الناهية عن مطلق الحكرة تشمل الجميع . ومناسبة الحكم والموضوع ، وملاحظة الملاك أيضاً تقتضيان الأخذ بالاطلاق . والأخبار الحاصرة أيضاً بنفسها مختلفة ; فترى الزيت مذكوراً فيما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يذكر فيما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وترى الملح مذكوراً في كلام الشيخ ومن بعده ولم يذكر في كلام من قبله ولا في الروايات ، فاحدس من جميع ذلك عدم انحصار الاحتكار المحرم في أشياء خاصة . ] 8 [ - وجوه الحمل في الأخبار الحاصرة : فإن قلت : فعلى أيّ محمل تحمل الأخبار الحاصرة ؟ قلت : يحتمل فيها وجوه :

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1017 ; عبده 3 / 110 ; لح / 438 ، الكتاب 53 .