الشيخ المنتظري

644

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" ثم الاحتكار يجرى في كل ما يضرّ بالعامّة عند أبي يوسف ، قوتاً كان أو لا . وعند محمد لا يجري الاحتكار إِلاّ في قوت الناس وعلف الدواب من الحنطة والشعير والتبن والقتّ . " ( 1 ) وفي المدوّنة الكبرى في فقه مالك : " وسمعت مالكاً يقول : الحكرة في كل شيء في السوق من الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء والصوف وكل ما يضرّ بالسوق . " قال : " والسمن والعسل والعصفر وكل شيء ؟ " قال مالك : " يمنع من يحتكره ، كما يمنع من الحبّ " . قلت : " فإن كان ذلك لا يضرّ بالسوق ؟ " قال مالك : " فلا بأس بذلك إِذا كان لا يضر بالسوق . " ( 2 ) هذا . ] 7 [ - هل تختصّ الحكرة المنهي عنها بأقوات الإنسان ، أو الأشياء الخاصة أم لا ؟ قد ظهر لك أن ظاهر كلمات أصحابنا الإمامية حصر الحكرة المنهي عنها في أقوات الإنسان ، أو الأشياء الخاصة المذكورة في الروايات . وهو الذي تقتضيه الأخبار في بادئ النظر بعد جمعها وحمل بعضها على بعض . وهو المنسوب إلى الشافعي وأحمد أيضاً ، ولكن الحنفية والمالكية يكون الموضوع عندهم أعم من ذلك ، فيشمل كل ما يحتاج إِليه الإنسان في حياته وعيشه . فما هو الحق في المسألة ؟ أقول : الظاهر أن حرمة الاحتكار أو كراهته ليس حكماً تعبدياً بلا ملاك أو بملاك غيبي لا يعرفه أبناء نوع الإنسان . بل الملاك له على ما هو المستفاد من أخبار

--> 1 - بدائع الصنائع 5 / 129 . 2 - المدوّنة الكبرى 3 / 290 ، باب ما جاء في الحكرة .