الشيخ المنتظري
59
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الأولى : السلطة التشريعيّة وفيها جهات من البحث : 1 - في بيان الحاجة إِليها وحدودها وتكاليفها : فنقول : قد اصطلح على هذه السلطة في عصرنا مجلس الشورى والقوة المقنّنة ، وتعدّ من أهمّ الأركان في الحكومات الديموقراطية الدارجة . والحاجة إِليها مع فرض اتساع نطاق الملك وكثرة الحوادث الواقعة والحاجة إِلى ترسيم المخطّطات الكثيرة في غاية الوضوح لا نحتاج فيها إِلى بيان . لكن لا يخفى عليك وجود التفاوت الأساسي بين السلطة التشريعيّة في الحكومة الإسلاميّة ، وبين ما تعارف في الحكومات الدارجة العصريّة : إِذ النّواب في الحكومات الدارجة لا يلتزمون بشيء إِلاّ بما يرونه مصلحة لناخبيهم فقط ، ويبدعون القوانين على حسب أهوائهم وإِن باينت العقل والشرع . وأمّا في الحكومة الإسلاميّة فالأساس هو ضوابط الإسلام وأحكام اللّه - تعالى - النازلة على رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شتّى المسائل المرتبطة بالحياة بشؤونها المختلفة . ولا يحقّ لأحد وان بلغ ما بلغ من العلم والثقافة والقدرة أن يشرّع حكماً أو يبدع قانوناً بارتجال . حتّى إِنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلوّ شأنه وقربه من اللّه - تعالى - أيضاً يكون تابعاً لما أنزله اللّه - تعالى - حاكماً على أساسه . قال اللّه - تعالى - : " إِن الحكم إلاّ للّه . " وقال : " ألا له الحكم . " ( 1 )
--> 1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 57 و 62 .