الشيخ المنتظري
618
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وقد مرّ عن الدروس قوله : " والأظهر تحريمه مع حاجة الناس اليه . " ( 1 ) وعن القواعد قوله : " بشرطين : الاستبقاء للزيادة ، وتعذّر غيره . " ( 2 ) هذه بعض الكلمات ممن ظاهره الحرمة . وقال في المقنعة : " والحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إِليها وضيق الأمر عليهم فيها ، وذلك مكروه . " ( 3 ) وفي المبسوط : " وأما الاحتكار فمكروه في الأقوات إِذا أضرّ ذلك بالمسلمين ولا يكون موجوداً إِلاّ عند إنسان بعينه . " ( 4 ) وبالجملة فالظاهر أن محطّ القولين للأصحاب كان صورة الحاجة والشدة ، فراجع وتتبع كلماتهم . وفي الشرح الكبير المطبوع في ذيل المغني لابن قدامة الحنبلي : " والاحتكار حرام لما روى أبو أمامة . . . والاحتكار المحرّم ما جمع ثلاثة شروط : أحدها : أن يشتري . فلو جلب شيئاً أو أدخل عليه من غلّته شيئاً فادّخره لم يكن محتكراً . روي ذلك عن الحسن ومالك . . . الثاني : أن يكون قوتاً . فأما الإدام والعسل والزيت وعلف البهائم فليس احتكاره بمحرّم . . . الثالث : أن يضيق على الناس بشرائه ، ولا يحصل ذلك إِلاّ بأمرين : أحدهما : أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار ، كالحرمين والثغور ، قاله أحمد . فظاهر هذا أن البلاد الواسعة الكبيرة كبغداد والبصرة ومصر ونحوها لا يحرم فيها
--> 1 - الدروس / 332 ، كتاب المكاسب . 2 - القواعد 1 / 122 . 3 - المقنعة / 96 . 4 - المبسوط 2 / 195 .