الشيخ المنتظري
608
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والمناسب في باب الحجّ تصدّي أمير الحجّاج له وإِن لم يكن نفس الإمام ، فيجوز بل يجب تصدّيهما له ولا سيّما إِذا فوّض الإمام إِليهما ذلك بالصراحة . نعم ، في النفس شيء بالنسبة إِلى القضاة وهو أنّ الماوردي وأبا يعلى لم يذكرا ذلك في عداد ما ذكراه من اختيارات القضاة ، ولو كان الهلال أمراً مرتبطاً بهم في تلك الأعصار كان المناسب تعرّضهما له كما تعرّضا له في ولاية الحج كما مرّ . هذا . وقد يقال : إِنّه يجب على الفقيه كفايةً التصدّي له إِذا لم يكن الهلال واضحاً للناس واختلفوا فيه ، لأنّه من الأمور الحسبيّة التي لا يجوز إِهمالها ، ولأنّه باب من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الهرج والمرج . ويجب على الناس أيضاً الرجوع إِليهم في ذلك ، لأنّه من الحوادث الواقعة التي أمروا بالرجوع فيها إِلى رواة حديثهم . أقول : مقتضى ذلك أن يجب مع عدم الفقيه تصدّي عدول المؤمنين له ونفوذ حكمهم فيه ، والظاهر أنّه لا يقول بذلك أحد ، فتدبّر . الثاني : الحكم عبارة عن إِنشاء الإلزام بشيء أو ثبوت أمر ، ولا يتعيّن أن يقع بلفظ : " حكمت " أو غيره من مشتقّات هذه المادّة أو ما يرادفه ، بل يكفي فيه قوله : " اليوم من رمضان أو شوال ، أو يجب عليكم صوم اليوم أو الفطر فيه " ونحو ذلك مما هو حكم واقعاً وبالحمل الشائع ، فاللازم واقع الحكم لا مفهومه . وفي كفاية قوله : " ثبت عندي " اشكال إذ ظاهره الخبر لا الانشاء كما لا يخفى . الثالث : ليس حكم الحاكم في الهلال وفي سائر الموضوعات على القول به ملحوظاً بنحو السّببيّة في عرض الواقع ومغيّراً له ، بل هو طريق شرعي إِلى الواقع وحجّة عليه كسائر الأمارات والطرق ، فلا مجال له مع العلم بالواقع سواء أصابه أم أخطأه . نعم ، في باب المنازعات يجب التسليم لحكمه ظاهراً على المترافعين حسماً