الشيخ المنتظري
594
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
على المكلف العمل بحكم الحاكم الشرعي متى ثبت ذلك عنده وحكم به أم لابدّ من سماعه بنفسه من الشاهدين ؟ ظاهر الأصحاب الأوّل بل زاد بعضهم كما سيأتي الاكتفاء برؤية الحاكم الشرعي . ويظهر من بعض أفاضل متأخري المتأخّرين العدم ، قال : إِنّه لا يجب على المكلف العمل بما ثبت عند الحاكم الشرعي هنا ، بل إِن حصل الثبوت عنده وجب عليه العمل بمقتضى ذلك وإِلاّ فلا . وظاهر كلامه إجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضاً ، حيث قال : فلو ثبت عند الحاكم غصبيّة الماء فلا دليل على أنّه يجب على المكلّف الاجتناب عنه ، وكذا لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معين . " ( 1 ) انتهى كلام الحدائق . أقول : ظاهر إِسناده القول الأوّل إِلى ظاهر الأصحاب كونه مشهوراً عندهم ، ولكنّه - قدّس سرّه - بعد التعرّض لأدلّته والمناقشة فيها قال : " المسألة عندي موضع توقّف وإِشكال . " والفاضل النراقي أيضاً تعرّض للمسألة في المستند وتبع الحدائق في الإشكال فيها بل قوّى العدم . ( 2 ) وقال الشهيد في الدروس : " وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم . " ( 3 ) وظاهر كلامه عدم الفرق بين أنحاء مستند الحكم فيشمل رؤية الحاكم وعلمه أيضاً . وفي المدارك : " هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال ؟ فيه وجهان : أحدهما نعم ، وهو خيرة الدروس لعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ، وبأنّه
--> 1 - الحدائق الناضرة 13 / 258 . 2 - مستند الشيعة 2 / 132 . 3 - الدروس / 77 .