الشيخ المنتظري

54

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

8 - وفيه أيضاً : " واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلساً عامّاً فتتواضع فيه للّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في غير موطن : " لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوىّ غير متتعتع . " ثمّ احتمل الخُرق منهم والعيّ ، ونحّ عنهم الضيق والأنف يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته . وأعط ما أعطيت هنيئاً ، وامنع في اجمال وإِعذار . ثمّ أمور من أمورك لابدّ لك من مباشرتها ; منها : إِجابة عمّالك بمايعيا عنه كتّابك . ومنها : إِصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . " ( 1 ) أقول : التعتعة في الكلام : التردّد فيه من عجز . والخُرْق بالضم : العنف والشدة . والعيّ بالكسر : العجز عن النطق . والأَنَف محركة : الاستنكاف والاستكبار . وأكناف الرحمة : أطرافها . وتحرج : تضيق . 9 - وفيه أيضاً : " ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . " ( 2 ) 10 - وفي نهج البلاغة أيضاً في كتاب له ( عليه السلام ) إِلى عبد اللّه بن عباس عامله على البصرة : " فأربع أبا العباس - رحمك اللّه - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر ; فإنّا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلنّ ( 3 ) رأيي فيك . والسّلام . " ( 4 ) إِلى غير ذلك من الروايات الدالة على مسؤولية الإمام بشخصه ، ومنها الحديث النبويّ المشهور المروىّ من طرق السنة الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم : 11 - ففي البخاري بسنده عن عبد اللّه بن عمر ، قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته : الإمام راع ومسؤول عن رعيّته ، والرجل راع في

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1021 ; عبده 3 / 112 ; لح / 439 ، الكتاب 53 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 1016 ; عبده 3 / 109 ; لح / 437 ، الكتاب 53 . 3 - فال : أخطأ وضعف . 4 - نهج البلاغة ، فيض / 868 ; عبده 3 / 21 ; لح / 376 ، الكتاب 18 .