الشيخ المنتظري
570
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ولعلّ المقصود بالمريب الذي أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعض عمّاله بالشدّة عليه أيضاً هو المنافق أو محتمل النفاق المشكوك في حركاته وأفعاله ، ولا يخفى أنّ من الشدّة عليه مراقبة قراراته وتحركاته . وعلى هذا فيدلّ على الحكم الروايات التالية أيضاً : 4 - ففي كتابه ( عليه السلام ) إِلى حذيفة بن اليمان عامله على المدائن : " وقد ولّيت أموركم حذيفة بن اليمان ، وهو ممّن أرضى بهداه ، وأرجو صلاحه ، وقد أمرته بالإحسان إِلى محسنكم والشدة على مريبكم ، والرفق بجميعكم . . . " ( 1 ) 5 - وفي كتابه ( عليه السلام ) إِلى أهل مصر لمّا ولّى عليهم قيس بن سعد : " وقد بعثت لكم قيس بن سعد الأنصاري أميراً فوازروه وأعينوه على الحقّ وقد أمرته بالإحسان إِلى محسنكم والشدّة إِلى ( على خ . ل ) مريبكم ، والرفق بعوامّكم وخواصّكم ، وهو ممّن أرضى هديه وأرجو صلاحه ونصحه . " ( 2 ) 6 - وفي الغرر والدرر للآمدي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أقم الناس على سنّتهم ودينهم ، وليأمنك بَرئهم وليخفك مريبهم وتعاهد ثغورهم وأطرافهم . " ( 3 ) 7 - وفي نهج البلاغة : " ولكني أضرب بالمقبل إِلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبداً . " ( 4 ) أقول : قال ابن الأثير في النهاية : " قد تكرّر في الحديث ذكر الريب ، وهو بمعنى الشكّ ، وقيل : هو الشكّ مع التهمة يقال : رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني . " ( 5 )
--> 1 - نهج السعادة 4 / 24 . 2 - نهج السعادة 4 / 28 عن الغارات . 3 - الغرر والدرر 2 / 215 ، الحديث 2419 . 4 - نهج البلاغة ، فيض / 59 ; عبده 1 / 37 ; لح / 53 ، الخطبة 6 . 5 - النهاية 2 / 286 .