الشيخ المنتظري
557
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
فلمّا أذلقوهما قالا : نحن لأبي سفيان فتركوهما ، وركع رسول اللّه وسجد سجدتيه ثمّ سلّم وقال : إِذا صدقاكم ضربتموهما وإِذا كذباكم تركتموهما ، صدقا واللّه إِنّهما لقريش ! أخبراني عن قريش قالا : هم واللّه وراء هذا الكثيب . فقال لهما رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كم القوم ؟ قالا : كثير . قال : ما عدّتهم ؟ قالا : لا ندري . قال : كم ينحرون كلّ يوم ؟ قالا : يوماً تسعاً ويوماً عشراً . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : القوم فيما بين التسعمأة والألف . ثمّ قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام . . . فأقبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الناس فقال : هذه مكّة قد ألقت إِليكم أفلاذ كبدها . " ( 1 ) 4 - وفي صحيح مسلم بسنده عن أنس بن مالك ، قال : " بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بُسيسة عيناً ينظر ما صنعت عير أبي سفيان " ( 2 ) ورواه البيهقي عن مسلم ، ورواه أبو داود في السنن أيضاً بسنده عن أنس . ( 3 ) وفي سيرة ابن هشام وردت الرواية هكذا : " حتّى إِذا كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قريباً من الصفراء بعث بسبس بن الجهني حليف بني ساعدة وعدىّ بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار إِلى بدر يتجسّسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره . " ( 4 ) ( إِلى أن قال ) : " وكان بسبس بن عمرو وعديّ بن أبي الزغباء قد مضيا حتّى نزلا بدراً فأناخا إِلى تلّ قريب من الماء ثمّ أخذا شنّاً لهما يستقيان فيه ، ومجديّ بن عمرو الجهني على الماء فسمع عدىّ وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء ، والملزومة تقول لصاحبتها : إِنّما تأتي العير غداً أو بعد غد فاعمل لهم ثمّ أقضيك الذي لك . قال مجديّ : صدقت ، ثمّ خلّص بينهما وسمع ذلك عدىّ وبسبس فجلسا على بعيريهما ثمّ انطلقا حتّى أتيا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبراه بما سمعا . " ( 5 )
--> 1 - سيرة ابن هشام 2 / 267 . 2 - صحيح مسلم 3 / 1510 ، كتاب الإمارة ، الباب 41 ( باب ثبوت الجنّة للشهيد ) ، الحديث 1901 . 3 - سنن البيهقي 9 / 148 ، كتاب السير ، باب بعث العيون ; وسنن أبي داود 2 / 37 ، كتاب الجهاد ، باب في بعث العيون . 4 - سيرة ابن هشام 2 / 265 . 5 - سيرة ابن هشام 2 / 269 .