الشيخ المنتظري
555
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وأسراره النظاميّة والاقتصاديّة وعن عدّته وعُدّته من أهمّ الأسباب للانتصار عليه والظفر به . وقد أصبحت فنون التجسّس وطرق التّعرف على قوى الخصم وإِمكانيّاته من المسائل المهمّة التي تدرس اليوم في الجامعات ويربّى فيها طلاّب متخصّصون ، إِذ صار النجاح والتفوّق على الخصم مرهوناً بالإِشراف والاطلاع على قواه وإِمكاناته ، وقد أبى اللّه أن يجري الأمور إِلاّ بأسبابها . وقد حكى عن نابلئون أنّه قال : " رجل واحد ذكىّ من الاستخبارات خير من ألف مقاتل في ميدان الحرب . " فلا محيص للحكومة الإسلاميّة من العناية والاهتمام بهذه المسألة المهمّة الحياتيّة في تقوية الملك والدولة . وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يهتمّان بهذه المسألة في الغزوات والسرايا . ولو لم يكن لنا في هذا المجال إِلاّ قوله - تعالى - : " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم . " ( 1 ) لكفى في الدلالة على شرعيّته ووجوب الاهتمام به . كيف ؟ ! وعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حروبهما ، والأخبار الواردة المستفيضة بل المتواترة إِجمالا تدلّنا على أهميّة هذا الأمر ، ولا يضرّنا عدم ثبوت صحّة السند في كلّ واحد واحد من الأخبار بعد العلم إِجمالا بصدور بعضها لا محالة : 1 - ففي سيرة ابن هشام في سرية عبد اللّه بن جحش : " وبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد اللّه بن جحش . . . وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، وكتب له كتاباً ، وأمره أن لا ينظر فيه حتّى يسير يومين ثمّ ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحداً . . . فلمّا سار عبد اللّه بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه ، فإذاً فيه : إِذا نظرت في
--> 1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 60 .