الشيخ المنتظري
516
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والشعبي والنخعي والزهري وحمّاد والثوري وأصحاب الرأي . وعن أحمد أنّه تقطع في الثالثة يده اليسرى ، وفي الرابعة رجله اليمنى ، وفي الخامسة يعزّر ويحبس . وروى عن أبي بكر وعمر أنّهما قطعا يد أقطع اليد والرجل ، وهذا قول قتادة ومالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر . وروى عن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنّه تقطع يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ويقتل في الخامسة ، لأن جابراً قال : جيء إِلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسارق ، فقال : اقتلوه . فقالوا : يا رسول اللّه إِنّما سرق . فقال : اقطعوه . قال فقطع . ثمّ جيء به الثانية ، فقال : اقتلوه . قالوا : يا رسول اللّه إِنّما سرق . قال : اقطعوه ، فقطع . ثمّ جيء به الثالثة ، فقال : اقتلوه . فقالوا : يا رسول اللّه إِنّما سرق . قال : اقطعوه . قال ثمّ أتي به الرابعة ، فقال : اقتلوه . قالوا : يا رسول اللّه انما سرق . قال : اقطعوه . ثم أتي به الخامسة ، قال : اقتلوه . قال : فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر . رواه أبو داود . وعن أبي هريرة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في السارق : " وإِن سرق فاقطعوا يده ، ثمّ إِن سرق فاقطعوا رجله ، ثمّ إِن سرق فاقطعوا يده ، ثمّ إِن سرق فاقطعوا رجله . " ولأن اليسار تقطع قوداً فجاز قطعها في السرقة كاليمني ، ولأنه فعل أبي بكر وعمر ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر . " ولنا ما روى سعيد : حدثنا أبو معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، قال : حضرت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) اتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق ، فقال لأصحابه : ما ترون في هذا ؟ قالوا : اقطعه يا أمير المؤمنين ، قال : قتلته إِذاً وما عليه القتل ; بأيّ شيء يأكل الطعام ؟ بأيّ شيء يتوضأ للصلاة ؟ بأيّ شيء يغتسل من جنابته ؟ بأيّ شيء يقوم على حاجته ؟ فردّه إِلى السجن أيّاماً ثم أخرجه فاستشار أصحابه ، فقالوا مثل قولهم الأوّل ، وقال لهم مثل ما قال أوّل مرّة ، فجلده جلداً شديداً ثمّ أرسله . " وروى عنه أنّه قال : لأستحي من اللّه أن لا أدع له يداً يبطش بها ، ولا رجلا يمشي عليها . . .