الشيخ المنتظري
503
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ومفاده كون دية المقتولين على المجروحين ، فاختلف مفاد الروايات الثلاث في حكم دية المقتولين . وفي الشرائع بعد التعرض لمفاد صحيحة محمد بن قيس وخبر السكوني قال : " ومن المحتمل أن يكون علىّ ( عليه السلام ) قد اطلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم . " ( 1 ) أقول : ولم يتعرض هو لرفع التعارض بين الصحيحة والخبر ، مع أنّ الظاهر حكايتهما عن واقعة واحدة . وفي المسالك بعد المناقشة في سند الصحيحة باشتراك محمد بن قيس بين الثقة والضعيف قال : " إِنّ الاجتماع المذكور والاقتتال لا يستلزم كون القاتل هو المجروح وبالعكس ، فينبغي أن يحض حكمها بواقعتها . نعم ، يمكن الحكم بكون ذلك لوثاً يثبت القتل بالقسامة من عمد أو خطأ وقتل وجرح . وأورد عليها شيخنا الشهيد في الشرح بأنه إِذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلِمَ لم يستقدمنهما ؟ وبأن الحكم بأخذ دية الجرح وإِهدار الدّية لو ماتا أشكل أيضاً ، وكذا في الحكم بوجوب الدية في جراحتهما لأن موجب العمد القصاص . وجوابه أن القتل وقع منهما حال السكر ، فلا يكون عمداً بل يوجب الدية خاصة ، وفرض الجرح غير قاتل ، كما هو ظاهر الرواية . ووجوب دية الجرح لوقوعه أيضاً من السكران كالقتل أو لفوات محل القصاص . " ( 2 ) أقول : ما ذكره من اشتراك محمد بن قيس يدفعه أن الظاهر أن الذي يروي عنه عاصم بن حميد هو محمد بن قيس البجلي الثقة الراوي لقضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفي الجواهر بعد التعرض للصحيحة قال : " لم يحك العمل به إِلاّ عن أبي علي والقاضي ، خصوصاً بعد معارضته بما في رواية السكوني . . . بل في كشف الرموز : إِنّ هذا الخبر أقرب إِلى الصواب لأن القاتل غير معين ،
--> 1 - الشرائع 4 / 253 . 2 - المسالك 2 / 494 .