الشيخ المنتظري
498
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وذيّله في الجواهر بقوله : " إِجماعاً في صريح المحكى عن الإيضاح والكنز والتنقيح وظاهر الديلمي . وما عن المقنع والفقيه من عدم القطع على النبّاش إِلاّ أن يؤخذ وقد نبش مراراً ، مع شذوذه يمكن حمله كمستنده على النبّاش غير السارق ، لا على أنّ القبر غير حرز كما استظهره منه في المسالك تبعاً لغاية المراد . وعلى تقديره فهو محجوج بما عرفت وبالعرف وظاهر النصوص . " ( 1 ) واما علماء السنة فالمسألة عندهم على قولين كما في الخلاف ( المسألة 28 من كتاب السرقة ) ، قال فيه : " النبّاش يقطع إِذا أخرج الكفن من القبر إِلى وجه الأرض ، وبه قال ابن الزبير وعائشة وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وإِبراهيم النخعي ، وإِليه ذهب حماد بن أبي سليمان وربيعة ومالك والشافعي وعثمان البتّي وأبو يوسف وأحمد وإِسحاق . وقال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومحمّد : لا يقطع النبّاش ، لأنّ القبر ليس بحرز ، لأنه لو كان حرزاً لشيء لكان حرزاً لمثله كالخزائن الوثيقة . دليلنا قوله - تعالى - : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) . وهذا سارق . . . " ( 3 ) أقول : يمكن أن تحمل روايات عدم القطع على التقيّة ، أو على النبش بلا سرقة ; نظير من نقب بيتاً ولم يأخذ منه شيئاً ، أو على سرقة ما دون النصاب ، أو على سرقة غير الكفن مما ربما كانوا يدفنونه مع الميت حيث إِن القبر ليس حرزاً لغير الكفن عرفاً ، فتأمّل . ومحل البحث التفصيلي في هذه المسائل كتاب الحدود من الفقه ، وإِنما تعرضنا له إِجمالا استطراداً بمناسبة مسألة السجن .
--> 1 - الجواهر 41 / 515 . 2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 38 . 3 - الخلاف 3 / 200 .