الشيخ المنتظري
488
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أقول : المذكور في بعض ما مرّ من الروايات أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يأمر أن يقسم ماله بينهم ، فإن أبى باعه فيقسم . وظاهر هذا تصدّي نفس المديون للبيع ، فإن أبى باعه الإمام . وهو الأحوط اللهم إِلاّ أن لا يرضى به الغرماء ولا يعتمدوا عليه ، فيحجره الحاكم عن التصرف مطلقاً حتى عن البيع لأداء الدين . المسألة الثانية : قال في الخلاف ( المسألة 15 من التفليس ) : " إِذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إِلى الغرماء ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الفقهاء . وقال أحمد وإِسحاق وعمر بن عبد العزيز وعبيد اللّه بن الحسن العنبري وسوار بن عبد اللّه القاضي إِنّه يؤاجر ويؤخذ أجرته فتقسم بين غرمائه . دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب إِجارته وتكسبه ، وأيضاً قوله - تعالى - : وإِن كان ذو عسرة فنظرة إِلى ميسرة ، ولم يأمر بالكسب . " ( 1 ) أقول : لا مجال لأصل البراءة ، إِذ أداء الدين واجب مع الإمكان . ولو توقف العمل بهذا الواجب على قبول المديون للاستيجار والاستعمال وكان الشخص ممن يعتاد هذا ولا يشقّ عليه فالقواعد تقتضي وجوب القبول ، وهذا أحد طرق استفادة المال . ولعلّ قوله : " فيخلى سبيله حتى يستفيد مالا " لايراد به إِلاّ تخليته من السجن ، فلا ينافي جواز استيجاره واستعماله . والقدرة على تحصيل المال بالعمل المناسب لشأنه بلا مشقة عرفيّة تعدّ ميسرة عرفاً ، ولذا تحرم عليه الزكاة ، فلا ينافي استيجاره واستعماله لمفاد الآية الشريفة . ومقتضى معتبرة السكوني جواز استيجار الغرماء واستعمالهم إِيّاه ، فلا يصحّ
--> 1 - الخلاف 2 / 116 .