الشيخ المنتظري
477
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
مشكلة اجتماعية في جميع البلاد ، فتدبّر . إِذا عرفت هذا فنقول : الأخبار الواردة في الحبس على طائفتين : الأولى : ما تعرضت لمطلق الحبس والسجن بنحو الإجمال أو لمدّة معينة . والثانية : ما تعرضت لمن يخلد في السجن حتى يموت أو حتى يتوب . فنذكر الطائفة الأولى أوّلا ثمّ نعقبها بالطائفة الثانية . ولا يخفى أنه ربما يرجع بعض العناوين إِلى بعض ويدخل بعضها في بعض ، ولكن المقصود التعرض لجميع الموارد المذكورة في الروايات . وربما يجري في بعضها تنقيح المناط القطعي وإِلغاء الخصوصية أو يصطاد من الجميع قاعدة كليّة عامّة ، فلاحظ . أمّا الطائفة الأولى : فالأوّل منها - مورد التهمة : 1 - فروى الكليني والشيخ بأسانيد معتبرة ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إِن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيّام ، فإن جاء أولياء المقتول بثَبَت ، وإلاّ خلّى سبيله . " ( 1 ) أقول : الثبت بفتحتين : الحجة والدليل - والتعبير بالماضي الاستمراري ، أعني قوله : " كان يحبس " كاشف عن تعدّد الوقائع الصادرة عنه . والموضوع في الحديث وإِن كان خصوص الدم ولكن إِثبات الشيء لا يدلّ على نفي غيره ، فلا يدل هذا الحديث على عدم جواز الحبس لغير الدم . وليلاحظ أن الدّم مع أهميته واهتمام الإسلام بأمره لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبس بداعي كشفه إِلاّ ستّة أيام ، ثمّ كان يخلّي سبيل المتّهم . وظاهر عبارة الشهيد في
--> 1 - الوسائل 19 / 121 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 .