الشيخ المنتظري

458

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بسببها بدعة ومخالف لحريّة النّاس في إِظهار آرائهم السياسية ما لم يترتب عليه القتل والإغارة وسلب الأمن من المجتمع . ويشهد لذلك عمل أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، فتدبّر . الجهة التاسعة : في نفقات السجن والسجناء : أمّا السجن فحيث إِنّه من المصالح العامة ومما يتوقف عليه استيفاء الحقوق وتأديب المجرمين وحفظ النظام وأمن السبل ، فلا محالة تكون نفقات بنائه وعمارته ومرافقه ومراقبيه على بيت المال . واحتمال كونها في مال المسجون ضعيف . وأضعف منه كونها في مال الحاكم بشخصه . هذا مضافاً إِلى أنّه لم يعهد في التاريخ ولا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كون أجرة السجن ومراقبيه على المسجون أو على الحاكم بشخصه . وقد مرّ بناء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سجنين في الكوفة سماهما نافعاً ومخيّساً ، والظاهر أنّه بناهما من بيت المال لا من أمواله الشخصية أو من أموال السجناء . وأما نفقة المسجون فهل تكون على بيت المال مطلقاً ، أو على نفسه كذلك ، أو يفصّل بين من له مال أو يقدر على تحصيله ولو بالاشتغال في السجن ، وبين غيره ، أو يفصّل بين المخلّد في السجن فتكون على بيت المال كما في بعض الأخبار ، وبين غيره فتكون على نفسه ، أو يفصل بين التوقيف الموقت للكشف فتكون على بيت المال لعدم ثبوت تقصيره ، وبين المحكوم بالسجن لثبوت تقصيره فتكون على نفسه على طبق القاعدة ؟ في المسألة وجوه : ونحن نتعرض أوّلا لما تقتضيه القواعد الأوّلية ، ثم للروايات الواردة في المسألة ، ثم نذكر بعض ما ذكره الفقهاء والمصنّفون في هذا المقام تتميماً للفائدة : فنقول : حيث إِن نفقة الإنسان وكذا نفقات عائلته تكون أوّلا وبالذات في