الشيخ المنتظري

456

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : يظهر بذلك وجود السجن في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّ سجن النساء كان منفرداً عن سجن الرجال . وفي كتاب أحكام السجون للوائلي : " نصّ ابن عابدين في كتابه " ردّ المحتار على الدّر المختار " ، فقال : ويجعل للنساء سجن على حدة دفعاً للفتنة ، كما نصّ على ضرورة تفريق الأحداث عن الكبار . ونصّ السرخسي في المبسوط ، فقال : وينبغي أن يكون محبس النساء في الدين على حدة ، ولا يكون معهن رجل حتى لا يؤدّي إِلى فتنة . " ( 1 ) أقول : ذكر الدين من باب المثال قطعاً ، حيث كان أكثر حبسهن لذلك . والظاهر أنّه أراد بقوله : " ينبغي " اللزوم لا الاستحباب ، فتدبّر . الجهة الثامنة : في تقسيمها بملاحظة أسبابها الرئيسية : نلخص ذلك من كتاب " أحكام السجون " ، قال فيه ما ملخصه : " للدخول في السجن أسباب تستفاد من تتبع الروايات وآراء الفقهاء وأنّها أربعة أقسام رئيسية : الأول : السجن الاحتياطي . وهو إِجراء تحفظي يتخذ قبل المتّهم الذي لم تثبت إِدانته بعد ويحتمل أن تظهر براءته . والحبس بالنسبة له ليس عقوبة وإِنّما مجرد وسيلة احتياطية أثناء التحقيق لمنعه من الهروب أو عن التأثير على مجرى التحقيق ، ولذلك يعامل في السجون معاملة تختلف عن المحكوم عليهم . فعن ابن القيم في كتاب الطرق الحكمية : أن من الدعاوي أن يكون المتهم مجهول الحال لا يعرف ببرّ ولا فجور ، فيحبس حتى ينكشف حاله ، وهو ثابت عند عامة

--> 1 - أحكام السجون / 101 .