الشيخ المنتظري
445
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
المعبّر عنه بالتوقيف الموقّت ، حيث لم يثبت الجرم بعد حتى يعاقب المرتكب . بل وكذا كلّ من يحبس لرفع شرّه وضرره فقط ، إِذ لم يلحظ في حبسه تأديبه وتنبيهه حتى يصدق عليه التعزير ، اللهم إِلاّ أن يقال إِنّ الأدب يترتّب قهراً وإِن لم يقصد ، وكفى ذلك في صدق عنوان التعزير ، فتأمّل . ولعل المتتبع في أخبار الفريقين الواردة في موارد الحبس في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يظهر له أنّ أكثر موارد حبسهما كان من قبيل القسم الثالث أو الرابع ، فلم يكن من قبيل الحدّ أو التعزير فتدبّر . هذا . ولكن في كتاب " أحكام السجون " للوائلي حكم بكون السجن مطلقاً من التعزيرات ، فقال ما محصّله : " أما أدلّة كونه من التعزيرات : 1 - إِنّ الحدّ عقوبة مقدّرة منصوص على قدرها ، في حين أنّ التعزيرات ليست بمحدّدة بل متروكة إِلى نظر الإمام ، وبما أنّ السجن فيما جعل عقوبة غير محدّد فهو داخل في التعزيرات . 2 - السجن يتناوله عفو الإمام أو نائبه فيما إِذا ظهرت دلائل التوبة . ولو كان من الحدود لما جاز للإمام أن ينقص من مدّته شيئاً ، فإنّه ليس للإمام العفو في جرائم الحدود . 3 - عقوبة السجن كانت توقع في المسجد كما في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولو كان من الحدود لم يكن يقام فيه ، لنهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك . ولذلك نرى الفقهاء يدرجون السجن في قسم التعزيرات وينصّون على كونه تعزيراً . " ( 1 ) أقول : لا يخفى أن التعزيرات من أقسام العقوبات ، وليس كل سجن بداعي عقوبة الشخص وتأديبه كحبس المتهم مثلا . وأمّا الوجوه الثلاثة التي ذكرها دليلا فيرد على الوجه الأوّل أوّلا أنّ التعزير غير مقدر ، لا أنّ كل غير مقدر فهو تعزير ، وبينهما فرق . وثانياً أن الإخلاد في السجن مقدر من قبل الشارع في بعض الموارد ،
--> 1 - أحكام السجون / 57 .