الشيخ المنتظري
442
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
بعد عام ، والمحابس لا تزيد ، فقد اضطرّ ولاة الأمور إِلى حشرهم حشراً في غرف السجون ، كما يحشر السردين في علبته . . . وقد أدّى ازدحام السجون وعدم توفّر الوسائل الصحية بها وحرمان المسجونين من الاتصال بزوجاتهم إلى انتشار الأمراض السرية والجلدية والصدرية وغيرها من الأمراض الخطيرة بين المسجونين . . . فالسجون إِذن أداة لنشر الأمراض بين المسجونين ولإفساد أخلاقهم وتضييع رجولتهم . ولا يقتصر شرّ السّجون على هذا ، بل إِنّها تؤدّي إِلى فساد الأخلاق في خارجها ، لأن وضع الرجال في السجون معناه تعريض زوجات هؤلاء الرجال وبناتهم وأخواتهم إِلى الحاجة وإِلى الفتنة ، ووضعهن وجهاً لوجه أمام الشيطان . 7 - ازدياد الجرائم : وقد وضعت عقوبة الحبس على اختلاف أنواعها لمحاربة الجريمة ، ولكن الإحصائيّات التي لا تكذب تدلّ على أنّ الجرائم تزداد عاماً بعد عام زيادة تسترعي النظر وتبعث على التفكير الطويل . . . يؤدي تنفيذ النظام الوضعي إِلى وضع عدد كبير من الرجال الأصحّاء القادرين على العمل في المحبس والإنفاق عليهم دون أن يؤدّوا عملا مجدياً . فتخسر الأمّة من وجهين : تخسر المال الذي تنفقه على المحبوسين ، وتخسر ما كان يمكن أن ينتجه هؤلاء لو لم يوضعوا في المحابس . ولكن هذه الخسائر تنتفي لو نفذ النظام الإسلامي ، لأن الشريعة لا تعرف الحبس في جرائم الحدود والقصاص ، وهي كما بيّنا تبلغ ثلثي الجرائم عادة . كما أنّ الشريعة تفضل في التعازير عقوبة الجلد على عقوبة الحبس ، ولا تفضل عقوبة الحبس إِلاّ إِذا كان حبساً غير محدود المدّة ، حيث يبقى المجرم بعيداً عن الجماعة مكفوفاً شرّه وأذاه حتى يموت . ولا يحكم بهذا النوع من الحبس إِلاّ في الجرائم الخطيرة أو على المجرمين العادين . وإِذا فرض أنّ عقوبة الجلد تطبق في نصف الجرائم الباقية كان الباقي الأخير من الجرائم - حوالي 15 % من مجموع الجرائم - يقسم بين عقوبات الحبس والغرامة والتغريب وغير ذلك من عقوبات التعازير المتعددة ، والمفروض أن الجرائم التي يجلد فيها هي جرائم التعازير الخطيرة . فالجرائم التي تبقى أخيراً ليعاقب