الشيخ المنتظري

439

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وبالجملة ، فالعقوبات الشرعية ومنها السجون التعزيرية تستهدف الإصلاح وتحقيق المصالح العامة ، لا الانتقام من المجرم وإِفنائه أو تحقيره وتحطيم شخصيته ونفسيّاته . فالمتصدي للسجن والسجن يجب أن يكون كطبيب حاذق لا يستهدف إِلاّ علاج المريض وسلامته ولو بِكَىِّ الأعضاء الفاسدة المسرية وقطعها ، فيعود المرضى إِلى المجتمع سالمين . هذا . ولكن من المؤسف عليه أنّ السجون الرائجة في أعصارنا في أكثر البلاد حتى البلاد الإسلامية ليست على وزان ما يريده الشرع ويحكم به العقل ، بل لا تنتج إِلاّ خسارات في الأموال والنفوس . قال في كتاب " التشريع الجنائي الإسلامي " ما ملخّصه : " المقياس الصحيح لنجاح عقوبة مّا هو أثرها على المجرمين والجريمة ، فإن نقص عدد المجرمين وقلّت الجرائم فقد نجحت العقوبة ، وإِن زاد عدد المجرمين والجرائم فقد فشلت العقوبة ووجب أن تستبدل بها عقوبة أخرى قمينة بأن تردع المجرمين وتصرفهم عن ارتكاب الجرائم . . . وعقوبة الحبس هذه هي العقوبة الأساسية لمعظم الجرائم ، يجازى بها المجرم الذي ارتكب جريمته لأول مرّة ، ويجازى بها المجرم العاتي الذي تخصّص في الإجرام ، ويجازى بها الرجال والنساء والشبان والشيب ، ويجازى بها من ارتكب جريمة خطيرة ومن ارتكب جريمة تافهة ، وتنفذ العقوبة على هؤلاء جميعاً بطريقة واحدة تقريباً . وقد أدّى تطبيق هذه العقوبة على هذا الوجه إِلى نتائج خطيرة ومشاكل دقيقة نبسطها فيما يلي : 1 - إِرهاق خزانة الدولة وتعطيل الإنتاج : يوضع المحكوم عليهم بعقوبة الحبس على اختلاف أنواعها في محابس يقيمون بها حتى تنتهي مدّة العقوبة . . . والمحكوم عليهم يكونون في الغالب من الأشخاص الأصحّاء القادرين على العمل .