الشيخ المنتظري

437

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كلام السيوطي على أنّ علياً ( عليه السلام ) أوّل من أحدث له مكاناً مخصوصاً واتّخذه بقصده في ابتداء ، وما كان من عمر فإنّه كان في ثاني حال وعارضاً للدار المتخذة بالقصد الأوّل لغيره من السكنى ونحوها . وأمّا استشكال السجن في الآبار فإنّ المراد بها السراديب والمطامير المتخذة تحت الأرض ، وقد تكون من الاتساع بحيث تحمل المئين من الناس لا سيما مصانع ملوك الأمم السالفة ، فإنها كانت على قدر قواهم التي لا نسبة بينها وبين من جاء بعدهم ، وتسمية ذلك بالآبار للشبه الصوري بالكون تحت الأرض مع ضيق أبوابها ومداخلها . " ( 1 ) أقول : وفي الخصومات من صحيح البخاري : " اشترى نافع بن عبد الحارث داراً للسجن بمكة من صفوان بن أميّة على أنّ عمر إِن رضي فالبيع بيعه ، وإِن لم يرض عمر فلصفوان أربعمأة دينار . " ( 2 ) وليس في هذه الرواية أنّ عمر رضي بذلك أم لا ، وأن الدار صارت سجناً أم لا . الجهة الرابعة : في موضوع الحبس الشرعي والغرض منه : لا يخفى أن موضوع العقوبات الشرعية هو الإنسان البالغ العاقل القادر المختار . وهذا واضح لمن كان خبيراً بفقه الشيعة والسنة . نعم ، ربما يؤدب الصبي والمجنون بل البهائم أيضاً ولو بحبس مّا ولكن الأدب غير العقوبة . والغرض الأساسي من وضع العقوبات الشرعية ليس هو الانتقام وإِرضاء القوة

--> 1 - التراتيب الإدارية 1 / 297 - 299 . 2 - صحيح البخاري 2 / 62 ، كتاب في الاستقراض وأداء الديون . . . ، باب الربط والحبس في الحرم .