الشيخ المنتظري
434
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
من جهة كشفه عن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة - عليهم السلام - وتلقّي المسألة منهم . وإِذا كان المكشوف بذاته قطعيّاً عندنا فلا حاجة فيه إِلى الكاشف والكشف ، فتدبّر . وأمّا العقل فبيانه إِجمالا هو أنّ العقل يحكم بوجوب حفظ النظام وصيانة الحقوق والمصالح العامة ، وواضح أنّه لا يحصل هذا الغرض إِلاّ بدولة عادلة مطاعة مقتدرة تحقق مصالحهم وترفع شرور العتاة والظالمين عنهم ، وحبس الجاني وإِن كان فيه ضرر لنفس المحبوس ويكون منافياً لسلطة الناس على نفوسهم وجميع شؤونهم ولكن إِطلاقه تهديد لأمن العامة وتضييع لحقوقهم ، فيحكم العقل السليم بوجوب تقديم المصالح العامة على مصلحة الفرد وحبس الجاني لحفظها ورفع شرّه ، وكل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، كما حقق في محله . فتلخص من جميع ما ذكرناه مشروعية الحبس ، بل وجوبه وضرورته إِجمالا . الجهة الثالثة : في أول من بنى السجن في الإسلام : قد عرفت أن الحبس كان متعارفاً في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن مفهوم الحبس كما مرّ لا يلازم وجود مكان خاصّ ممحّض له ، بل كان يمكن أن يقع في بيت أو مسجد أو دهليز أو نحو ذلك من الأماكن ، ولم يكن الغرض منه إِلاّ تحديد الشخص ومنعه من التصرف والانبعاث . وقد وقع الكلام في تعيين أوّل من أحدث السجن في الإسلام ، فقيل : إِنّه عمر . وقيل : إِنّه علىّ ( عليه السلام ) . فلنذكر بعض ما قيل في المقام وإِن لم تترتب عليه فائدة فقهية مهمة :