الشيخ المنتظري

411

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

14 - وفي المصنف لعبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير : أنّ رجلا جاء إِلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه ، إِني أصبت حدّاً فأقمه عَلىَّ ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسوط جديد عليه ثمرته . فقال : لا ، سوط دون هذا . فاتي بسوط مكسور العجز ( الفجر ) . فقال : لا ، سوط فوق هذا . فاتي بسوط بين السوطين . فأمر به فجلد ، ثمّ صعد المنبر والغضب يعرف في وجهه فقال : " أيها الناس ، إِنّ اللّه - تعالى - حرّم عليكم الفواحش ما ظهر منها وما بطن . فمن أصاب منها شيئاً فليستتر بستر اللّه . فإنّه من يرفع إِلينا من ذلك شيئاً نقمه . " ( 1 ) وروى نحو ذلك البيهقي في السنن بسنده ، عن زيد بن أسلم ، فراجع . ( 2 ) أقول : ثمرة السوط : طرفه الذي في أسفله ويكون فيه عقدة . وقد ناسب هنا نقل كلام من معالم القربة في كيفية إِجراء الحدود والتعزيرات ، ذكرها في أول الباب الخمسين من كتابه ، قال : " فمن ذلك السوط والدّرّة : أمّا السّوط فيتخذ وسطاً ، لا بالغليظ الشديد ولا بالرقيق اللين ، بل يكون من وسطين حتّى لا يؤلم الجسم ، لما روى زيد بن أسلم أن رجلا اعترف عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالزنا فدعا له بالسوط . فأتى بسوط مكسور ، فقال : فوق هذا . فأتى بسوط جديد ، فقال : دون هذا . فأتى بسوط قد لأن ، فضرب به . وأما الدّرة فتكون من جلد البقر أو الجمل مخروزة . وتكون هذه الآلة معلقة على دكّة المحتسب ليشاهدها الناس فترعد منها قلوب المفسدين وينزجر بها أهل التدليس . فإذا أتى له بمن زنى وهو بكر جلده مأة جلدة في ملأ من الناس ، كما قال اللّه - تعالى - : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين . " . . . ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائماً . ولا يمدّ ولا يربط ، لأنّ لكل عضو قسطاً من الضرب . ويتوقى الوجه والرأس والفرج والخاصرة وسائر المواضع المخوفة ، لما روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال للجلاّد : اضربه وأعط كلّ عضو حقّه ، واتق وجهه ومذاكيره .

--> 1 - المصنف 7 / 369 ، باب ضرب الحدود . . . ، الحديث 13515 . 2 - سنن البيهقي 8 / 326 ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في صفة السوط والضرب .