الشيخ المنتظري
407
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أجزأه عن عدّة ما يريد أن يجلد من عدة القضبان . " ( 1 ) وفي هذا الباب روايات أخر أيضاً تقرب مضامينها مما ذكر فراجع . أقول : حمل الأصحاب روايات الشماريخ على المريض الذي لا يرجى شفاؤه أو اقتضت المصلحة التعجيل في حدّه . قال الشيخ في النهاية : " ومن وجب عليه الجلد وكان عليلا ، ترك حتى يبرأ ثم يقام عليه الحدّ . فإن اقتضت المصلحة تقديم الحدّ عليه أخذ عرجون فيه مأة شمراخ أو ما ينوب منابه ويضرب به ضربة واحدة ، وقد أجزأه . " ( 2 ) وفي الشرائع : " وإِن اقتضت المصلحة التعجيل ضرب بالضِّغْف المشتمل على العدد ، ولا يشترط وصول كلّ شمراخ إِلى جسده . " ( 3 ) هذا . وظاهر الرواية الأخيرة التي رواها الصدوق كفاية هذه الكيفية مطلقاً ولو في حال الصحة والاختيار . ولكن لا أظنّ أن أحداً يلتزم بذلك . فتحمل لا محالة على المريض ، بقرينة ما سبق . ولا يخفى أن المتفاهم من أخبار هذا الفرع والفرع السابق أن الشارع المقدس لا يرضى بإيذاء المجرم وإيلامه بأكثر مما يقتضيه طبع الجلد في الحالة العادية ، فتدبّر . ويستفاد حكم الضرب التعزيري أيضاً من هذه الأخبار بتنقيح المناط والأولويّة .
--> 1 - الوسائل 18 / 323 ، الباب 13 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 8 . 2 - النهاية / 701 . 3 - الشرائع 4 / 156 .