الشيخ المنتظري

405

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كان جالساً في المسجد وأنا معه ، فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يُضرب . فقال : " سبحان اللّه ، في هذه الساعة ؟ إِنّه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إِلاّ في أحرّ ساعة من النهار ، ولا في الصيف إِلاّ في أبرد ما يكون من النهار . " ( 1 ) 2 - ما رواه بسنده ، عن أبي داود المسترق ، عن بعض أصحابنا ، قال : مررت مع أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وإِذا رجل يضرب بالسياط . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " سبحان اللّه ، في مثل هذا الوقت يضرب ؟ " قلت له : وللضرب حدّ ؟ قال : نعم ، إِذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإِذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار . " ورواهما الشيخ أيضاً . ( 2 ) 3 - ما رواه بسنده ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، قال : خرج أبو الحسن ( عليه السلام ) في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء ، فقال : " سبحان اللّه ، ما ينبغي هذا . " فقلت : ولهذا حدّ ؟ قال : نعم ، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ، ولمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار . " ( 3 ) أقول : إِطلاق الروايات يشمل جميع الحدود حتى حدّ الزنا الذي يطلب فيه الشدّة . وظاهر الروايتين الأوليين الحرمة ، وربما تحملان على الكراهة بقرينة لفظ " ينبغي " في الأخيرة . ولكن نقول إِن اللفظ بحسب اللغة لا ينافي الحرمة . نظير لفظ الكراهة في اللغة وإِن صارا في اصطلاحنا ظاهرين في الكراهة الاصطلاحية . هذا مضافاً إِلى احتمال اتحاد الواقعة في الأولى والأخيرة ، فتكون إِحديهما أو كلاهما نقلا بالمعنى ، فتدبّر . قال في الجواهر : " ثمّ إِنّ ظاهر النص والفتوى كما اعترف به في المسالك كون الحكم على الوجوب

--> 1 - الوسائل 18 / 315 ، الباب 7 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 18 / 315 ، الباب 7 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 . 3 - الوسائل 18 / 316 ، الباب 7 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 .