الشيخ المنتظري
395
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام - فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحد بحال . " ( 1 ) وقال الشيخ في النهاية : " ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك درأت التوبة عنه الحد . فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحدّ ولم يجز للإمام العفو عنه . فإن كان أقرّ على نفسه عند الإمام ثمّ أظهر التوبة كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك . ومتى لم يتب لم يجز للإمام العفو عنه على حال . " ( 2 ) وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي : " فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البينة عليه ، وظهرت توبته وحمدت طريقته سقط عنه الحدّ . وإن تاب بعد قيام البيّنة فالإمام العادل مخيّر بين العفو والإقامة ، وليس ذلك لغيره إلاّ بإذنه . وتوبة المرء سرّاً أفضل من إقراره ليحدّ . " ( 3 ) وقال ابن زهرة في الغنية : " وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه فللإمام العفو عنه ، وليس ذلك لغيره . " ( 4 ) فموضوع العفو عند المفيد الثبوت بالشهادة وعند الحلبي الثبوت بالبيّنة ، وعند الشيخ الثبوت بالاقرار ، وعند ابن زهرة مطلق . ولعل المفيد والحلبي أيضاً قائلان بالإطلاق ، إذ لو جاز العفو عند البينة جاز عند الإقرار بطريق أولى ، بل يمكن أن يقال : إن الشهادة في كلام المفيد تعم البينة والإقرار ، فإن الإقرار أيضاً شهادة ولكنها على النفس . . وجميعهم اشترطوا التوبة ، وظاهرهم عدم جواز العفو بدونها . وليس في الروايات التي مرّت اسم منها ، اللهم إلاّ أن يقال إن الظاهر من المقرّ تطوعاً أنه تاب وإلاّ
--> 1 - المقنعة / 123 . 2 - النهاية / 696 . 3 - الكافي / 407 . 4 - الجوامع الفقهية / 560 .