الشيخ المنتظري
387
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والاستدلال بالرواية مبنىّ على استفادة تقرير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصل الضرب للكشف ولكنه ممنوع ، مضافاً إِلى عدم حرمة الغلامين لكونهما من أهل الحرب . 4 - وبعد ما كتب حاطب بن أبي بَلْتعة من المدينة كتاباً إِلى قريش يخبرهم بما أجمع عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعطاه امرأة تبلغه قريشاً فجعلته في رأسها وفتلت عليه قرونها ، وأتى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر من السماء بعث هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب والزبير ، فخرجا فأدركاها فالتمساه في رحلها فلم يجدا شيئاً ، فقال لها علي ( عليه السلام ) : إِنّي أحلف باللّه ما كذب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما كذبنا ، لتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنّك . . . ( 1 ) ولا يخفى أن كشف المرأة وتجريدها في تلك الأعصار كان تعذيباً لها . هذا . ويؤيد ذلك كله ما ورد من التعذيب أو التهديد في قبال ترك الفرائض والواجبات والاستنكاف عن الإتيان بها : 1 - ففي الوسائل ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، عن علىّ ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لَيُّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللّه - عزّ وجلّ - . " ( 2 ) وفيه أيضاً ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " المُولى إِذا أبى أن يطلّق ، قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجعل له حظيرة من قصب ويجعله ( يحسبه - التهذيب ) فيها ويمنعه من الطعام والشّراب حتى يطلّق . " ( 3 ) 2 - وفيه أيضاً ، عن تفسير علي بن إِبراهيم ، قال : رُوي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه بنى حظيرة من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر وقال له : " إمّا أن ترجع إِلى المناكحة وإِمّا أن تطلّق ، وإِلاّ أحرقت عليك الحظيرة . " ( 4 )
--> 1 - راجع سيرة ابن هشام 4 / 41 . 2 - الوسائل 13 / 90 ، الباب 8 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 4 . 3 - الوسائل 15 / 545 ، الباب 11 من أبواب الإيلاء ، الحديث 1 . 4 - الوسائل 15 / 546 ، الباب 11 من أبواب الإيلاء ، الحديث 6 .