الشيخ المنتظري

368

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وأمّا التعازير والتأديبات فالقاعدة الأولية تقتضي الضمان فيها ، لقوله ( عليه السلام ) : " لا يبطل دم امرئ مسلم . " ( 1 ) ويمكن أن يستدل لعدم الضمان فيها بأصالة البراءة ، وبقاعدة الإحسان ، وبالأخبار التي مرّت بناءً على عموم الحدّ لهما بتقريب أن لفظ الحد كلما ذكر منفرداً فلا يراد به إِلاّ كلّ ما شرّع لتحديد الجاني ومنعه . هذا مضافاً إِلى ظهور اتحاد الحكم في الجميع بنظر العرف أيضاً . ولكن الأحوط هو الحكم بالضمان ولا سيما في التأديبات ، فإن الأصل لا يقاوم الدليل . والضمان في التعازير على بيت المال لاعلى الحاكم المحسن . وكون المراد بالحدّ في الأخبار المذكورة هو الأعم قابل للمنع . وقد مرّ الفرق بين الحدود وبين التعازير والتأديبات بأن الموت في الحد مستند إِلى حكم اللّه وأما فيهما فيحتمل استناده إِلى خطأ الحاكم أو الوليّ في تعيين المقدار . نعم ، لا يجري هذا في الإمام المعصوم . ثمّ إِنّ هذا كلّه فيما إِذا لم يتعدّ المنفذ للحكم عن وظيفته ، وإِلاّ فهو ضامن قطعاً واستقر الضمان على نفسه : 1 - ففي خبر سماعة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إِن لكل شيء حدّاً ، ومن تعدّى ذلك الحد كان له حدّ . " 2 - وقال الصدوق : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : " إِن اللّه حدّ حدوداً فلا تعتدوها . " 3 - وفي خبر السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من بلغ حدّاً في غير حدّ فهو من المعتدين . " 4 - وفي صحيحة حمران بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " من الحدود ثلث جلد ،

--> 1 - الوسائل 19 / 112 ، الباب 8 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 3 .