الشيخ المنتظري
357
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
على التأديب بقرينة ذيل المرسلة وحمل الحدّ فيها على الأعم من الحد المصطلح ومن التعزير . ويرد على الموثقة أيضاً أولا أنا لم نجد من يفتي بها إِلاّ ابن حمزة في الوسيلة في خصوص ما يناسب القذف . نعم ، أفتى الشافعي في إِحدى الروايتين عنه بعدم جواز الزيادة على العشرين ، كما مرّ عن المنهاج . وثانياً بأنها ظاهرة في كون الأكثر عشرين أو تسعة عشر ، ولعل ظهور الصحيحة في جواز الأكثر إِلى تسعة وثلاثين أقوى منه ، مضافاً إِلى صحة السند ، فتقدم الصحيحة عليها . ويمكن حمل مفاد الموثقة على كونه من باب المثال وتعيين بعض المصاديق . ويؤيد ذلك إِطلاقات التعزير الواردة في أخبار كثيرة في الأبواب المختلفة في مقام البيان من غير ذكر المقدار . فبذلك يجمع بين الصحيحة وبين الموثقة ، وتصير عبارة فقه الرضا شاهدة لهذا الجمع . والظاهر عندي على ما تتبعت أن فقه الرضا هو رسالة علي بن بابويه القمي التي كانت مرجعاً لأصحابنا الإمامية عند اعواز النصوص في المسألة . وكان هو ( قدس سره ) فقيهاً بصيراً بفقه أهل البيت - عليهم السلام - . فتلخّص مما ذكرناه أن الأخبار المتضمنة لتعزيرات خاصة تحمل على مواردها الخاصة ، والجمع بين الأخبار العامة يقتضي الأخذ بما في فقه الرضا ، أعني ما بين بضعة عشر سوطاً إِلى تسعة وثلاثين . هذا . وربما يحمل اختلاف الأخبار في المقام على تفاوت الجرائم وكذا المجرمين بحسب الموقعية والسوابق الحسنة أو السيئة ، واختلاف مراتب التعزير والشرائط الزمانية والمكانية ونحو ذلك . وليس التعزير أمراً تعبدياً محضاً يقتصر فيه على مقدار خاص نظير الحدّ ، بل الغرض منه تأديب الشخص وتنبيه المجتمع فيختلف باختلاف الجهات المذكورة ، وعلى ذلك تحمل الاخبار المختلفة . وكان الأمر في كلّ منها إِرشاد