الشيخ المنتظري

333

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ولأن الواجب أدب ، والتأديب لا يكون بالإتلاف . " ( 1 ) وبالجملة ، فالتعزير بالمال كان معنوناً في كلمات الفقهاء من السنة ، وقد رأيت حكاية جوازه عن مالك والشافعي في القديم وبعض الحنفية ، واستدلوا على جوازه بما مرّ من الروايات الواردة في أخذ سلب الصائد في حرم المدينة أو القاطع لشجرها ، أو أخذ شطر المال ، مضافاً إِلى الزكاة ممن منعها ، أو إِحراق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) طعام المحتكر ، أو أخذ الكفارة ممن وطئ الحائض . ما يمكن أن يستدل به للتعزير بالمال بإتلافه أو بأخذه : أقول : ويمكن أن يستدل لذلك مضافاً إِلى ما مرّ بأمور أُخر وإِن كان بعضها قابلا للمناقشة : الأول : تحريق موسى ( عليه السلام ) لِلعِجْل المتّخذ إِلهاً : ففي سورة طه : " وانظر إِلى إِلهك الّذي ظلت عليه عاكفاً ; لنُحرقنّه ثم لَنَنسفنّه في اليمّ نسفاً . " ( 2 ) وأحكام الشرائع السابقة يجوز استصحابها ما لم يثبت نسخها ، والعجل كان قيّماً جدّاً ; صنعه السامري من مجموع حُلّي بني إِسرائيل . وبذلك يظهر أن إِفناء مَظاهر الفساد التي ربما ينجذب إِليها أهواء البُسَطاء وأهل الزيغ أولى من إِبقائها في المتاحف . الثاني : هدم مسجد الضرار وتحريقه مع ماليّته :

--> 1 - المغني 10 / 348 . 2 - سورة طه ( 20 ) ، الآية 97 .