الشيخ المنتظري

329

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالا أمر بإبداعهم الحبس ، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل . " ( 1 ) فيظهر بذلك أن النفي والحبس أيضاً من مصاديق الحدّ المصطلح . ويجاب عن الثالث أولا : بمنع كون الدوران بين التعيين والتخيير في المقام ، في مقام الامتثال والسقوط بل يكون في مقام ثبوت التكليف ، حيث لا يعلم أن الوجوب تعلق بخصوص الضرب أو بالأعم منه ومن غيره ، والحقّ في مثله هو البراءة لا الاشتغال ، فتأمّل . وثانياً : بمنع كون المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، إِذ لا نسلّم جواز الضرب مطلقاً بل من المحتمل وجوب رعاية المراتب من التوبيخ والتعنيف والهجر والتهديد إِلى أن تصل النوبة إِلى الضرب ; فالمعاصي مختلفة ، والناس متفاوتون ، والبيئات متفاوتة ، وقد ورد من طرق الفريقين أن الحدود تدرأ بالشبهات ، والظاهر إِرادة الأعم بها فلا يجوز الضرب إِذا كان الذنب حقيراً وفرض حصول الارتداع والمنع بالأخف منه . والمسألة مشكلة جدّاً . وبما ذكرناه يظهر حكم المجازاة المالية ولكن لأهميتها نبحث فيها بحثاً مستقلا في الجهة التالية . الجهة الخامسة : في التعزير المالي : هل يجوز التعزير بالمال أيضاً بإتلافه أو أخذه منه أم لا ؟ فيه وجهان : من أن الغرض ردع فاعل المنكر وربّما يكون التعزير المالي أوفى بالمقصود وأردع وأصلح له

--> 1 - الوسائل 18 / 536 ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 8 .