الشيخ المنتظري

327

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ما يستدل به لتعين الضرب والإيلام : ويمكن أن يستدل لتعين الضرب بوجوه : الأول : إِطلاق ما دل على الضرب في موارد خاصّة ، كوطي الحائض والصائمة ونحوهما . الثاني : عموم ما دل على أن اللّه جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللّه حدّاً . وهذه الروايات كانت عمدة دليلنا على ثبوت التعزير في كل معصية كما مرّ ، وحيث إِن الحدّ المصطلح يكون من سنخ الضرب فلا محالة يكون التعزير أيضاً من سنخه ، وقد أطلق عليهما لفظ الحدّ بعناية واحدة . الثالث : أن الأصل وقاعدة السلطنة يقتضيان عدم التصرف في سلطة الغير إِلاّ فيما أجازه الشرع ، والضرب مجاز من قبله بالدليل وغيره مشكوك فيه فلا يجوز . وبعبارة أخرى : الأمر يدور بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ، والعقل في مثله يحكم بالتعيّن . ويمكن أن يجاب عن الأول : أوّلا : بأنا نسلّم تعيّن الضرب في الموارد التي ورد فيها الضرب بخصوصه ، كوطي الصائمة أو الحائض ; حيث ورد فيهما خمس وعشرون جلدة ، وككون الرجلين أو المرأتين أو الرجل والمرأة الأجنبية تحت لحاف واحد مجردين ; حيث ورد فيها من ثلاثين إِلى تسع وتسعين جلدة . وإِنما الكلام في غيرها من التخلفات التي لم يذكر لها بخصوصها شيء في الأخبار .