الشيخ المنتظري

319

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

اللغوي بعمومه ، والضرب ليس إِلاّ مصداقاً شائعاً من مصاديقه ، ولعل اختياره من بين المصاديق غالباً كان من جهة كونه أشدّ تأثيراً وأعم نفعاً فيما يترقّب منه وأسهل تناولا . كما أنه يظهر من بعض آخر أن المراد باللفظ خصوص الضرب ولكنه لا يتعين اختياره ، بل يكون بحسب الرتبة متأخراً عن مثل التوبيخ والهجر ونحوهما ، فلا تصل النوبة إِليه إِلاّ بعد عدم تأثير غيره . وكيف كان ، فهل يتعين الضرب والعقوبة البدنية في من تخلف مطلقاً ، أو يكون مشروطاً بما إِذا لم ينته بالنهي والتوبيخ والتهديد والهجر ونحو ذلك ، أو يكون الإمام مخيراً بين الضرب وبين غيره ؟ وجوه بل أقوال : ظاهر أكثر الكلمات ومنها ما مرّ من الشرائع والقواعد هو الأول . ولكن : 1 - قال الشيخ في أشربة المبسوط : " إِذا فعل إِنسان ما يستحقّ به التعزير مثل أن قبل امرأة حراماً ، أو أتاها فيما دون الفرج ، أو أتى غلاماً بين فخذيه - عندهم لأن عندنا ذلك لواط - أو ضرب إِنساناً ، أو شتمه بغير حق فللإمام تأديبه ; فإن رأى أن يوبّخه على ذلك ويبكّته أو يحبسه فعل ، وإِن رأى أن يعزّره فيضربه ضرباً لا يبلغ به أدنى الحدود - وأدناها أربعون جلدة - فعل ، فإذا فعل فإن سلم منه فلا كلام ، وإِن تلف منه كان مضموناً عند قوم . وقال قوم : إِن علم الإمام أنه لا يردعه إِلاّ التعزير وجب عليه أن يعزّره ، وإِن رأى أنه يرتدع بغيره كان التعزير إِليه : إِن شاء عزّره وإِن شاء تركه ، فإن فعل ذلك فلا ضمان على الإمام ، سواء عزّره تعزيراً واجباً أو مباحاً . وهو الذي يقتضيه مذهبنا . " ( 1 ) وظاهره كون التأديب أعم من التعزير ، والتعزير ينحصر في الضرب ، ولكن

--> 1 - المبسوط 8 / 66 .