الشيخ المنتظري

310

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

فالرسالات السماوية كلها قد تكفلت لما به صلاح الناس ، وفي خاتمتها شرع نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - . وقد جعل اللّه الحديد والسلاح ضمانة لتنفيذ كتبه وموازينه وإقامة القسط والعدل ونصر رسله وبسط أحكامه . وفي خبر عبد الرحمان بن الحجاج ، عن أبي إِبراهيم ( عليه السلام ) في قول اللّه - عزَّ وجلَّ - : " يُحيي الأرض بعد موتها " ، قال : " ليس يُحييها بالقطر ، ولكن يبعث اللّه رجالا فيُحيون العدل فتُحيَى الأرض لإحياء العدل . ولإقامة الحدّ للّه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً . " وبهذا المضمون روايات مستفيضة ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وقد مرّ الحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِنّ اللّه قد جعل لكل شي حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً . " ( 2 ) والظاهر من الروايات ومن فتاوى الأصحاب أن إِقامة الحدود بحسب الطبع واجبة لا يجوز تعطيلها : ففي خبر ميثم ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " . . يا محمّد ، من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي . " ( 3 ) ولمّا شفعت أمّ سلمة عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمتها التي سرقت ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا أمّ سلمة ، هذا حدّ من حدود اللّه لا يضيّع ، فقطعها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 4 ) وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إِنّ في كتاب علي ( عليه السلام ) إنّه كان يضرب بالسوط ، وبنصف السوط ، وببعضه في الحدود . وكان إِذا أتى بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدّاً من حدود اللّه - عزَّ

--> 1 - الوسائل 18 / 308 ، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 و . . . 2 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . 3 - الوسائل 18 / 309 ، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 6 . 4 - الوسائل 18 / 332 ، الباب 20 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .