الشيخ المنتظري
303
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
7 - وقال في الباب الثالث والخمسين : " ينبغي أن يكون ملازماً للأسواق ، يركب في كلّ وقت ، ويدور على السوقة والباعة ، ويكشف الدكاكين والطرقات ، ويتفقّد الموازين والأرطال ، ويتفقّد معايشهم وأطعمتهم ، وما يغشّونه . ويفعل ذلك في النهار والليل في أوقات مختلفة ، وذلك على غفلة منهم ، ويختم في الليل حوانيت من لا يتمكّن من الكشف عليه بالنهار . . . ، وليكن معه أمين عارف ثقة يعتمد على قوله ، ومع ذلك فلا يعتمد في الكشف إِلاّ على ما يظهر له ويباشره بنفسه . ولا يهمل كشف الأسواق ، فقد ذكر أنّ علي بن عيسى الوزير وقّع إلى محتسب كان في وقت وزارته يكثر الجلوس في داره ببغداد : الحسبة لا تحتمل الحجبة ، فطف الأسواق تحلّ لك الأرزاق ، واللّه إِن لزمت دارك نهاراً لأضرمنّها عليك ناراً . " ( 1 ) 8 - " وينبغي للمحتسب أن يتّخذ رسلا وغلماناً وأعواناً بين يديه بقدر الحاجة دائماً إِن كان جالساً أو راكباً ، فإنّ ذلك أعظم لحرمته وأوفر لهيبته ، وإِعانة للناس على طلب غرمائهم وخلاص الحقّ منهم . ويشترط فيهم العفة والصيانة والنهضة والشهامة ، ويؤدّبهم ويهذّبهم ويعرفهم كيف يتصرّفون بين يديه وكيف يخرجون في طلب الغرماء ، وأنّهم لا يُعرفون الخصم الذي طلب ، لماذا طلب ؟ لئلاّ يتفكّر في حجّة يتخلّص بها فإذا طلب شخصاً بعدّته وآلته فليحضروه على هيئته التي وجدوه عليها . . . ولا يخرج أحد من الرسل في طلب أحد من الناس إِلاّ بعد مشاورة المحتسب ، وإِذا خرج فليخرج بعزم وقوّة نفس حادّة ويطلب الخصم بسرعة ، فإنّ ذلك ممّا يرعبه ويخوّفه ويردعه . . . " ( 2 )
--> 1 - معالم القربة / 219 ( = ط . مصر / 320 ) . 2 - معالم القربة / 220 ( = ط . مصر / 322 ) .