الشيخ المنتظري
288
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ولا تقتلوا أنفسكم ، ولا يحلّ كلّ شيء نجس لأنّه من الخبائث . ( 1 ) 25 - وتعرّض في الباب الرابع والعشرين للحسبة على الشرابيّين ، وأراد بذلك صنّاع أنواع الأشربة المتّخذة من العقاقير المختلفة للتداوي بها ، وقال : " تدليس هذا الباب كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام ، لأنّ العقاقير والأشربة مختلفة الطبائع والأمزجة ، والتداوي على قدر أمزجتها . . . فالواجب عليهم أن يراقبوا اللّه - تعالى - في ذلك ، فينبغي للمحتسب أن يخوّفهم ويعظهم وينذرهم العقوبة ويحذرهم بالتعزير ، ويعتبر عليهم أشربتهم وعقاقيرهم في كلّ وقت على حين غفلة . . . أمّا الأشربة فأسماؤها كثيرة وتزيد على سبعين اسماً ونذكر ما اشتهر من أسمائها . . . أمّا المعاجين فكثير أسماؤها وكذلك الأقراص والربوبات واللعوقات والجوارشيات والحبوب والايارجات والفتائل وما يعمل من المطبوخات ولو ذكرت كلّ باب من ذلك واستقصيته لطال . " ( 2 ) أقول : ففي الحقيقة يراد بالحسبة في هذا الباب والباب التالي الحسبة على أنواع الأدوية المستعملة للتداوي وكيفيّة صنعها وتركيباتها ، وهي أمور سريّة خفية غالباً ويكثر فيها التدليس كما ذكر فيحتاج إِلى مراقبة كثيرة ودقيقة جدّاً . 26 - وتعرّض في الباب الخامس والعشرين للحسبة على العطّارين والشمّاعين وقال : " إِنّ هذا الباب من أهمّ الأشياء التي ينبغي للمحتسب الاعتناء بها والكشف عنها ويجب على المحتسب أن لا يمكن أحداً من بيع العقاقير وأصناف العطر إِلاّ من له معرفة وخبرة وتجربة ، ومع ذلك يكون ثقة أميناً في دينه عنده خوف من اللّه
--> 1 - معالم القربة / 98 ( = ط . مصر / 162 ) . 2 - معالم القربة / 115 ( = ط . مصر / 185 ) .