الشيخ المنتظري

252

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

مثلا ويكون نهيه وردعه موجباً لخسارة ما على الناهي ، فهل يمكن القول بعدم وجوب النهي عن المنكر حينئذ ؟ ! وربّما يكون المنكر منكراً فظيعاً يتجاهر به ويكون في معرض السراية إِلى المجتمع وربّما يفسد المجتمع بسببه ، أو يكون المرتكب له ذا شخصيّة اجتماعيّة أو دينيّة يقتدي به الناس طبعاً ، أو يكون عمله موجباً لهدم أساس الدين ، أو يريد بعمله تغيير قانون من قوانين الإسلام أو تحريفه ، أو يريد إِقامة السلطة الظالمة الغاصبة على شؤون المسلمين وسياستهم واقتصادهم وثقافتهم ، ونحو ذلك من الأمور المهمّة التي لا يجوز السكوت في قبالها ، وكان الناهي ممّن يقبل قوله ، أو يوجب إِقدامه ونهيه لا محالة وحشة المرتكب أو خفّته أو التزلزل في وضعه الاجتماعي ، فهل لا يجب النهي والردع بظن ضرر ماليّ أو حبس أو تضييق أو نحو ذلك ؟ ! يشكل جدّاً الالتزام بذلك ، هذا . مضافاً إِلى دلالة روايات كثيرة على وجوب الإقدام والقيام في قبال المنكر والفساد ولو ترتب عليه ضرر أو شدّة : 1 - ففي خبر جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون ، حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إِلاّ إِذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتّبعون زلاّت العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولامال ، ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أتمّ الفرائض وأشرفها . . . فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللّه لومة لائم . " ( 1 ) 2 - وفي خبر آخر لجابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من مشى إِلى سلطان جائر فأمره بتقوى اللّه ووعظه وخوّفه كان له مثل أجر الثقلين : الجنّ والإنس ومثل أعمالهم . " ( 2 ) وواضح أن تخويف السلطان الجائر يلازم غالباً ردّ الفعل والتضييق .

--> 1 - الوسائل 11 / 394 ، و 402 و 403 الباب 1 و 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 ، والباب 3 منها ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 11 / 406 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 11 .