الشيخ المنتظري
242
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الامتناع أو أقلع عنه سقط الإنكار . الرابع : أن لا يكون في الإنكار مفسدة فلو ظنّ توجّه الضرر إِليه أو إلى ماله أو إِلى أحد من المسلمين سقط الوجوب . " ( 1 ) والظاهر أنّ ذكر النهي عن المنكر من باب المثال ، فالشروط شروط لكلتا الفريضتين . وقال العلاّمة في الإرشاد : " وإِنّما يجبان بشرط علمهما ، وتجويز التأثير ، وإِصرار الفاعل على المنهي أو خلاف المأمور ، وانتفاء الضرر عنه وعن ماله وعن إِخوانه . " ( 2 ) وهكذا ذكر الشروط الأربعة في المنتهى والتذكرة وغيرهما . أقول : كون الشرط الأوّل شرطاً للوجوب بحيث لا يجب تحصيل العلم وكون الجاهل بالحكم ولو عن تقصير معذوراً في هذا الباب لا يخلو من إِشكال . إِذ الموضوع هو واقع المعروف والمنكر ، لا المعلوم منهما . نعم ، لمّا كان العلم طريقاً إِلى الواقع فبدونه لا يمكن الأمر والنهي فهو شرط للوجود قهراً ، والجاهل القاصر معذور لا محالة . وقد تعرض لهذا الإشكال المحقّق الكركي في حاشيته ، والشهيد الثاني في المسالك . قال في المسالك : " وقد يناقش في اعتبار الشرط الأوّل نظراً إِلى ان عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلّق الوجوب بمن لم يعلم ، وإِنّما ينافيه نفس الأمر والنهى حذراً من الوقوع في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وحينئذ فيجب على كلّ من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف من شخص معيّن في الجملة بنحو شهادة عدلين أن يتعلم ما يصحّ معه الأمر والنهي ثمّ يأمر أو ينهى ، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل شروطها . وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حالة جهله ، وبين وجوبهما عليه
--> 1 - الشرائع 1 / 342 . 2 - الإِرشاد للعلامة ، المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ; والمنتهى 2 / 993 ; والتذكرة 1 / 458 .