الشيخ المنتظري
237
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
شريك القاتل ، وإنّما يقتلهم القائم ( عليه السلام ) إِذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم . . . " ( 1 ) 10 - وبهذا الإسناد عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال قلت له : لأيّ علّة أغرق اللّه - عزَّ وجلَّ - الدنيا كلّها في زمن نوح ( عليه السلام ) وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فقال : ما كان فيهم الأطفال ، لأنّ اللّه - عزَّ وجلَّ - أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عامّاً فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، ما كان اللّه ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، وأمّا الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبيّ اللّه نوح ( عليه السلام ) ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذّبين ، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شاهد وأتاه . " ( 2 ) 11 - وعنه ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الآنك في النار ، يعني الرصاص . وما ذاك إِلاّ لما يرى من البلاء والإحداث في دينهم ولا يستطيعون له غيراً . " ( 3 ) 12 - وفي حديث سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " لو أنّ أهل السماوات والأرض لم يحبّوا أن يكونوا شهدوا مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكانوا من أهل النار . " ( 4 ) إِلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المجال ، فتتّبع . هذا . ولا يخفى أنّ إِنكار المنكر بالقلب بعد العلم به وإِن كان من لوازم الإيمان قهراً ، ولكن المؤاخذة على مجرد الرضا القلبي بالمنكر ربّما تنافي ما دلَّ على أنّ العبد إِذا همّ بالسيئة لم تكتب عليه ( 5 ) . وإِذا لم يؤاخذ بنية فعل نفسه فكيف يؤاخذ بالرضا بفعل غيره ! ؟ فتأمّل . فلعلّ المقصود في هذه الروايات هو الرضا الظاهر في مقام العمل . فإنّ من سمع ارتكاب غيره للمنكر وجب عليه السعي في نهيه ورفع المنكر أو إِظهار البراءة
--> 1 - الوسائل 11 / 409 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 . 2 - الوسائل 11 / 410 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 5 . 3 - الوسائل 11 / 411 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 8 . 4 - الوسائل 11 / 411 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 10 . 5 - الوسائل 1 / 36 وما بعدها ، الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 6 - 7 - 8 - 10 و . . .