الشيخ المنتظري

227

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كنتم خير أمّة أخرجت للناس ، قال : أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) فلا محالة يكون من الجري والتطبيق ، حيث إِنّهم ( عليهم السلام ) المصاديق الكاملة من هذه الأمّة . والفعل في قوله : " كنتم " قيل بكونه زائداً جيء به للتأكيد . وقيل إِنّ المراد : كنتم خير أمّة عند اللّه في اللوح المحفوظ أو مبشر بها في الكتب الماضية . فهذه ثلاث آيات ظاهرة في كون الفريضة فريضة عامّة على حدّ سائر الفرائض . 4 - ومن الطائفة الثانية قوله - تعالى - : " ولتكن منكم أمّة يدعون إِلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون . " ( 2 ) قيل : إِنّ سياق الآية يدلّ على كون الوجوب كفائياً . أقول : الظهر أنّ الخطاب في الآية لمّا كان موجّهاً إِلى جميع المسلمين كان المستفاد منه أنّه يجب على الجميع السعي في تمحيض جماعة خاصّة لهذا الشأن ، وهذا يؤيد ما قدّمناه من أنّ تأسيس الدولة الحقّة وظيفة عامّة خوطب بها الجميع وإِن كانت إِدارة شؤون الحكومة ومنها بعض مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة خاصّة ، فتدبّر . هذا . ويحتمل في قوله : " كنتم خير أمّة أخرجت للناس " الواقع بحسب الترتيب بعد هذه الآية أيضاً إِرادة أمّة خاصّة شأنها الأمر والنهى لا جميع المؤمنين . ويؤيد ذلك وحدة السياق وبعض الروايات الواردة في تفسير الآية وتطبيقها على الأئمّة ( عليهم السلام ) . 5 - ومن الآيات الظاهرة في الوظيفة الخاصّة أيضاً قوله - تعالى - : " الذين إِن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبة الأمور . " ( 3 ) فيكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكوران في الآية من النوع الذي يتوقّف على السلطة والتمكّن في الأرض . ويشهد لذلك وقوع الآية في سياق آيات القتال ودفع الناس بعضهم ببعض . ولا يراد بإقامة الصلاة وإِيتاء الزكاة أيضاً الإتيان بهما شخصياً ، بل إِشاعتهما

--> 1 - الدر المنثور 2 / 64 . 2 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 104 . 3 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 41 .