الشيخ المنتظري
224
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والحاصل أنّ الفرق بين العيني والكفائي لا يرجع إِلى المكلّف ، بل إِلى المكلّف به . والمكلّف به في الكفائي مطلق الطبيعة ، وفي العيني الطبيعة بقيد صدورها من الفاعل الخاصّ . وعلى هذا فإطلاق المتعلّق يقتضي الكفائيّة . نعم ، ننكر أن توجه الخطاب والتكليف يوجب الانصراف إِلى العينية ، فتدبر . " ( 1 ) انتهى ما أردنا نقله من كلام السيد الأستاذ - قدّس سرّه - وإِن شئت التفصيل فراجع ما قرّرناه من أبحاثه في كتاب نهاية الأصول المطبوع سابقاً . والظاهر أنّ ما ذكره حقّ لامرية فيه . نعم ، ما ذكره من عدم إِمكان توجّه التكليف إِلى المجموع من حيث المجموع قابل للخدشة ، إِذ الظاهر أنّ الواجبات الاجتماعيّة والحدود الإلهية كلّها وضعت على عاتق المجتمع بنحو العام المجموعي ، غاية الأمر أنّ المتصدّي لامتثالها هو قيّم المجتمع وممثلّه ، أعني الإمام والحاكم كما فصّلنا في بعض المباحث السابقة . ولكنّ الظاهر أنّ الواجبات الكفائيّة ليست من هذا القبيل ، فتأمل . إِذ من الممكن إِرجاع الواجبات الاجتماعيّة أيضاً إِلى الكفائيّة ، وإِن كان الواجب مباشرة الإمام وعمّاله لتنفيذها . فالواجب على الأمّة كفاية هو تحصيل الحكومة وتأييدها ومساعدتها ، والواجب على الحاكم تنفيذ الواجبات الاجتماعيّة كإجراء الحدود ونحوها ، فتدبّر . الجهة الرابعة : في ذكر بعض الآيات والروايات الواردة في المسألة : لا يخفى أنّ الآيات والروايات الواردة في المسألة أيضاً على طائفتين ، يستفاد من بعضها كون الفريضة فريضة عامّة كلّف بها كلّ مسلم ومن بعضها كونها فريضة خاصّة أعني كونها من شؤون الحكومة .
--> 1 - نهاية الأصول 1 / 210 و 211 .