الشيخ المنتظري

216

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بالإذن من جهة السلطان حسب ما قدمناه . فمتى فقد الإذن من جهته اقتصر على الإنكار باللسان والقلب . . . فأمّا إِقامة الحدود فليس يجوز لأحد إِقامتها إِلاّ لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه - تعالى - أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إِقامتها على حال . " ( 1 ) وقال المحقّق في الشرائع : " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إِجماعاً ، ووجوبهما على الكفاية يسقط بقيام من فيه كفاية . وقيل : بل على الأعيان ، وهو أشبه . . . ولو لم يرتفع إِلاّ باليد مثل الضرب وما شابهه جاز . ولو افتقر إِلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم . وقيل : لا إِلاّ بإذن الإمام ، وهو الأظهر . " ( 2 ) فالشيخ والمحقّق أفتيا باشتراط الجراح بإذن الإمام . نعم ، اختلفا فيما اشتمل على الضرب فقط كما لا يخفى . ولعلّ الحقّ مع المحقّق في الضرب القليل غير المبرّح إِذا مسّت الحاجة إِليه ، لاستقرار السيرة وإِطلاق الأدلّة . وقال العلاّمة في المختلف ما ملخّصه : " لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إِلى ضرب من التأديب والإيلام والإضرار به والجراح وإتلاف نفسه قال الشيخ في الاقتصاد : الظاهر من مذهب شيوخنا الإماميّة أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إِلاّ للأئمّة أو لمن يأذن له الإمام . " ثمّ قال : " وكان المرتضى يخالف في ذلك ويقول : يجوز ذلك بغير إِذنه . والشيخ وافق المرتضى في كتاب التبيان ، وفي النهاية قال بقوله في الاقتصاد . وقال سلاّر : وأمّا القتل والجراح في الإنكار فإلى السلطان ومن يأمره . وأبو الصلاح لم يشترط السلطان في

--> 1 - النهاية / 299 . 2 - الشرائع 1 / 341 و 343 .